الشيخ محمد هادي معرفة

10

التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب

وهكذا ظلّ المسلمون يفهمون القرآن على حقيقته ، ويعلمون به على بيّنة من أمره ، أقوياء أعزّاء ، في سلامة وسعادة وعيش هنيء ، مستمسكين بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها . وقد تداومت بهم هذه الحياة العليا طوال عهد الرسالة ، وشطرا بعدها غير قليل . ثم خلف من بعدهم خلف - على تطاول الأيّام - أضاعوا بعض تلكم الطريقة المثلى ، واتّبعوا السبل ، فتفرّقت بهم ذات اليمين وذات الشمال ، ربما في أهواء متباينة وآراء متضاربة ؛ فكانت أحداث وبدع وضلالات ، وابتداع مذاهب وانحيازات ، كل يضرب على وتره ، ويعمل على شاكلته . . وكان من جرّاء ذلك أن دخلت في الحديث والتفسير دخائل وأساطير مستوردة من أبناء إسرائيل ومسلمة أهل الكتاب ، كان يبثّها بين المسلمين فئات تظاهرت بالإسلام إمّا لغلبة الجوّ والمحيط ، أو لرغبة في الدسّ والتزوير . تلك كانت بليّة المسلمين ، وقد كثر الخبط والتخليط ، ولم يفترق السليم عن السقيم ، وكان نصيب التفسير من هذا الخبط الحظّ الأوفر بما أوتي هؤلاء من قدرة للاستحواذ على عقول الضعفاء وأهل الأطماع من الأمراء . نعم كانت هناك معايير ومقاييس تميّز الغثّ من السمين ، وقد عرّفها النبي الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للأمّة منذ أن أحسّ بدخائل أهل الضغائن على الإسلام ، ممن يتّبعون المتشابهات من الآيات ابتغاء الفتنة وابتغاء التأويل . فوضع حدودا دون رسوب تلكم الدسائس الخبيثة ، وكان من أهمّها : العرض على محكمات الآيات « هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ » ، ثم اللجوء إلى العترة الطّاهرة « الثقل الأصغر » كما في حديث الثقلين ، وأنهما لن يفترقا حتى يردا عليه الحوض . وعدم